أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

31

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقد زعم بعضهم أنها ترد تعليلا كقوله تعالى : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ / لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » ونظائره ، فإن المعنى كي تفلحوا ، وليس كما زعم بل معناه افعلوا ذلك راجين الفلاح وطامعين فيه لا قاطعين به ، فإنّ القبول لله تعالى ، وهذا كقوله : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ « 2 » . وزعم آخرون أنها ترد استفهاما ، وجعل منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض صحابته وقد دعي له : « لعلّنا أعجلناك ؟ » « 3 » . وقوله تعالى : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى « 4 » أي وهل . ولذلك علّق به فعل العلم ، وفيه بحوث ليس هذا موضعها . وقد تجرّ بها بعض العرب باللّه اللام الأولى كقول الشاعر : [ من الوافر ] لعل اللّه فضّلكم علينا * بشيء إنّ أمّكم سريم أو محذوفها كقول الآخر « 5 » : [ من الرجز ] علّ صروف الدهر أو دولاتها * تديلنا اللّمّة من لمّاتها فتستريح النفس من زفراتها وقد تكسر في ذلك لامها الأخيرة . وقد أنشد قوله : « لعل اللّه » بالوجهين ، وفيها لغات كثيرة : لعلّ ، علّ « 6 » ، لعنّ ، رعنّ ، لأنّ ، أنّ ، ومنه قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ « 7 » وقال امرؤ القيس « 8 » : [ من الكامل ] عوجا على الطّلل المحيل لأنّنا * نبكي الديار كما بكى ابن خذام

--> ( 1 ) 77 / الحج : 22 . ( 2 ) 57 / الإسراء : 17 . ( 3 ) صحيح البخاري ، الوضوء 34 . ( 4 ) 3 / عبس : 80 . ( 5 ) رجز ذكره الفراء ( معاني القرآن : 3 / 9 ) وابن منظور ( اللسان - مادة لمم ) . ( 6 ) يرى اللغويون أن أصل « لعل » هو « علّ » ، واللام في أولها زائدة . ( 7 ) 109 / الأنعام : 6 . يقول الفراء : وهو وجه جيد أن تجعل ( أنّ ) في موضع لعلّ . وهي قراءة أبيّ : لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون ( معاني القرآن : 1 / 350 ) . ( 8 ) الديوان : 92 . وابن خذام : شاعر جاهلي . المحيل : المتغير .